جيمس بيلي فريزر

52

رحلة فريزر إلى بغداد

رغيف الخبز . » ثم مضى يقول هو يأخذ قطعة من الخبز الأسود الذي وضع بين أيدينا على الصينية مع شيء من اللبن « انظر ماذا نأكل ، فنحن وخيولنا نقتات على الشيء نفسه . لقد كان بوسعنا من قبل أن نقدم لضيفنا رغيفا من خبز القمح ، لكن ذلك العهد قد انتهى وعلينا أن نقنع الآن بالرخيص » . واستطرد بعد ذلك يقول في نفس الموضوع الذي كنت أحاول إخراجه منه بأسئلة أوجهها له ، أو بعلامات الاقتناع والعطف « فقد كنا نحن الأكراد في زمن من الأزمان جنودا أقوياء ، ولم نكن نفكر بغير الركوب والتدرب على الحرب بالسيف والرمح ، وبالصيد والبزدرة ، وما أشبه من الألعاب . لأننا كان عندنا ما يكفي لمعيشتنا وكان فلاحونا يزرعون الأرض لنا ، لكن كل رجل منا مضطر اليوم لأن يضع السيف والرمح جانبا وينصرف إلى « الجفت » ( أي الثورين لسحب المحراث ) . وما هو نفع الجندي يا سيدي حينما يأخذ بمباشرة المحراث ؟ لكن الإيرانيين والپاشا يتمادون في مطاليبهم كلها ، فماذا تكون عاقبة ذلك - لا يبقى للفلاح سوى أن يلتجئ إلى الفرار والذهاب إلى راوندوز وكرمنشاه أو الموصل أو أي مكان آخر بدلا من أن يبقى حيث لا يستطيع تحمل إخوانه - ولهذا تخلو البلاد من سكانها كما ترى . » وقد كان البك كثير السؤال على الأخص عن الإنكليز والروس مع أن جهله بالفريقين كان شديدا جدّا ، فتركه وهو ممتن من زيارتي له على ما آمل . لأنني بعد أن أشبعت رغبته بالبرهنة على قوة أسلحتي النارية ، وخاصة مسدساتي الصغيرة التي كان يحتقرها إلى أن شاهد مفعولها وتأثيرها ، قدمت له هدية من بعض المصنوعات الإنكليزية التي استأثرت بلبه إلى حد كبير ، ثم افترقنا ونحن أحسن الأصدقاء . فقلت لدليلنا عول خضر أغا حينما ابتعدنا « إن هذا الرجل المدني ، هذا الأغا الذي استقبلنا بمثل هذا الاستقبال الحار ، ورحب بنا مثل هذا الترحيب - لو فرضنا أننا لم تكن معنا أنت ولا أي دليل آخر من السليمانية ، والتقينا به وبقافلته في البادية ، فإنه لا أظنه كان سيتورع عن مهاجمتنا وسلبنا لو كان بوسعه أن يفعل ذلك ؟ » فأجاب وهو يضحك بملء شدقيه « أقسم برأس سليمان پاشا ،